محمد بن محمد حسن شراب
102
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
حماسة أبي تمام ، بشرح المرزوقي ص 646 ، رابع أربعة أبيات ، منها قوله : لا يحمل العبد فينا فوق طاقته * ونحن نحمل ما لا تحمل القلع والقلع : الهضاب العظام مفردها قلعة ، بفتحات ثلاث ، أو بسكون اللام ، وبها سمي الحصن المبني على الجبل . والبيت يدل على رفق العرب بعبيدهم وخدمهم ، ونأخذ منه أحد أسباب قلة البنايات الضخمة التي تبقى على الدهر عند العرب ، مع وجودها عند الأمم الأخرى ، ذلك أن أمم العجم ، كانت تستذل العبيد ، وتسخرها في الأعمال الشاقة ، أما العرب ، فهم يرحمون عبيدهم وخدمهم ، واللّه أعلم . ( 151 ) فإنّك والتّأبين عروة بعد ما دعاك وأيدينا إليه شوارع البيت غير منسوب ، ونقله الأشموني شاهدا لعمل المصدر المعرف ب « أل » ، فالتأبين : نصب « عروة » ، ولم يتفق العيني والصبان على لفظ التأبين ومعناه ، فالتأبين بهذه الصورة ؛ مدح الرجل بعد موته . وشرحه العيني من أبنت الرجل ( رقبته ، أو راقبته ، أو رقيته ) ، وليس بصحيح ، وإنما الفعل « أبن » ، بمعنى عاب ، ولكن مصدره « الأبن » ، ولعله « التأنيب » ، فإنّ فعله « أنّب » . ولا نعرف من عروة ، فالبيت مفرد . وخبر « إنّ » في أول البيت ، في بيت لاحق . [ الأشموني ، والصبّان ، والعيني ج 2 / 284 ] . ( 152 ) لا يبعد اللّه إخوانا تركتهم لم أدر بعد غداة الأمس ما صنع البيت لابن مقبل . ولا يبعد : لفظه الإخبار ، ومعناه الدعاء . قال الزمخشري : وكل واو وياء لا تحذف ، تحذف في الفواصل والقوافي ، كقوله تعالى : الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ [ الرعد : 9 ] ، يَوْمَ التَّنادِ [ غافر : 32 ] . وأنشد سيبويه ( البيت ) . وقوله : « ما صنع » أي : ما صنعوا ، فحذف واو الجماعة ، واكتفى بالضمة ، ولكن رواية سيبويه بسكون آخره . [ سيبويه / 4 / 211 ، هارون ، وشرح المفصل ج 9 / 78 ] . ( 153 ) يا ليت من يمنع المعروف يمنعه حتى يذوق رجال مرّ ما صنعوا وليت رزق رجال مثل نائلهم قوت كقوت ووسع كالذي وسعوا لأبي دهبل الجمحي . وفي البيت الثاني شاهد على أن « الذي » مصدريّة . [ شرح التصريح / 1 / 130 ] .